بعد أن أمضيت 8 ساعات كاملة بين اوراق
الدستورين القديم والحديث، قررت أن أصوت ب ( لا ) علي الدستور الجديد لوجود خلل في
المواد التالي ذكرها مع ملاحظة أن الدستور بكامله غير دقيق الصياغة وقد غابت عنه
بعض الموضوعات الضرورية من وجهة نظري :
أولاً : لم يتطرق الدستور إلي مسألة تعيين
نائب علي الأقل لرئيس الجمهورية، ومن فضلك لا تنخدع بالمادة التي تلقي بمهام
الرئيس علي رئيس الوزراء حال غيابه علي طريقة ( زكريا الدرديري مدرس رياضيات
وفرنساوي لحد ما يجيبوا مدرس فرنساوي ) فالمادة موجودة أصلا في دستور 1971 م.
ثانياً : عدم إنفصال القضاء بشكل كامل عن مجلس
الوزراء وإلغاء وزارة العدل، وجعل القضاء تابعاً فقط للمجلس الأعلي للقضاء !
ثالثاً : الإصرار علي إقامة مجالس وهيئات لا
قيمة لها مثل هيئة الحفاظ علي التراث وهي عديمة الفائدة لوجود هيئات كثيرة بالفعل تمارس
هذا الدور ! في حين تجاهل إقامة هيئة عليا للسياحة مثلا ! وتجاهل السياحة بوجه عام
في الدستور !!!
رابعاً : الإصرار علي الإحتفاظ بمجلس الشوري
الذي يكلف الدولة مليارات الجنيهات سنوياً في حين أنه عديم الفائدة ! والدستور
الجديد لم يخصه مطلقاً بأي صلاحيات إضافية فما الداعي لوجوده !!
وإليك بعض المواد التي يشوبها الغموض أو
العوار الدستوري ( للإطلاع علي نص المواد إرجع إلي مسودة الدستور )
المادة ( 10 ) : كلمة المجتمع بعد الدولة
تفتح الباب أمام الجماعات أمثال ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) وغيرها
للتدخل في حماية الأخلاق والدين، وسيصبح التدخل حينئذ قانوني !
المادة ( 12 ) : كلمة تعريب التعليم والعلوم،
توجب جعل التعليم إجبارياً باللغة العربية في جميع المراحل لأن الكلمة وردت
بدون إستثناء ! تطبيق مادة كهذه يعد كارثة علي التعليم الطبي خصوصاً في مصر في
الوقت الحالي ولك في تجربة سوريا خير دليل.
المادة ( 14 ) أعطت المادة الحق في تجاوز
الحد الأقصي للأجور في بعض الهيئات الحكومية في حال وافق مجلس الشعب علي القانون !
إذن فما الداعلي أصلا لكلمة الحد الأقصي إذا كنا رتبنا مسبقاً لمخالفته ! ووجود
إستثناءات عليه منذ البداية ! أهي مجرد مناورة ؟!
المادة ( 48 ) : المادة بأكملها مبهمة ومن
الممكن تفسيرها قانونياً ووضع قوانين تقيد الصحافة بالكامل، وخاصة كلمة ( الواجبات
العامة ، ومقتضيات الأمن القومي ) فيجوز تفسيرها بأي تفسير ممكن ! وتحديد حرية
الصحافة لأقصي حد !
المادة ( 53 ) : تحديد كامل للنقابات المهنية
وقصر تنظيم المهنة علي نقابة واحدة بدون داعي فما المشكلة في تعدد النقابات !
المادة ( 63 ) : كارثية، فالأصل أنه لا يجوز
فرض أي عمل لا بقوة القانون ولا بغيره، أما المادة فقد أعطت الحق إذا تم الإتفاق
علي قانون أن يتم فرض الأعمال بالقوة بنظام السخرة ربما، وبلا تعويض مادي عن
الأضرار التي قد تلحق بالمفروض عليه ! أهي مجرد بداية لنظام السخرة ؟!
المادة ( 147 ) : تعطي الحق لرئيس الجمهورية
في تعيين أي موظف مدني كان أو عسكري ! وعزل أي موظف أيضا سواء مدني أو عسكري ؟! هل
يعقل أن يحصل رئيس علي سلطات مطلقة لهذا الحد ؟!
المادة ( 148 ) : اعطت الحق لرئيس الجمهورية
في إعلان الطوارئ بإستشارة رئيس الحكومة والأصل أن تعلن الطواريء بإستشارة مجلس
الشعب وهو الأصح والأولي !!!
المادة ( 149 ) : كارثية أيضاً ، أعطت الحق
لرئيس الجمهورية بالعفو عن أي عقوبة أو تخفيفها وهو شيء غير معقول ! هل يمنح
الرئيس العفو لمحكوم عليه من القضاء ؟! إذن فما الداعي أصلاً للقضاء والأحكام إذا
كان من حق الرئيس العفو عن المتهم المذنب ؟!
المادة ( 198 ): اعطت للقضاء العسكري سلطة
محاكمة المدنيين في الجرائم التي تضر بالقوات المسلحة ( وهي كلمة غير محددة
إظلاقاً ) فيجوز لي مثلاً أن اعتبر الثورة ضرراً للقوات المسلحة كما حدثت
الإشتباكات بين الضباط والمتظاهرين ؟! فما الداعي لمحاكمة المدنيين عسكرياً ؟!
المادة ( 202 ): هل يعقل أن يعين رئيس
الجمهورية رؤساء الأجهزة الرقابية المسئولة أصلاً عن مراقبته هو وحكومته ؟!
المادة ( 212 ): ما الجدوي من وجود هيئة
عليا للوقف في حين أنه يوجد فعلاً هيئة إسلامية للوقف وأخري تتبع الكنيسة ؟ هل هي
بداية تدخل في أموال الوقوف ؟ وما الداعي لوجود مثل هذه الهيئة ؟ وإلي أي دين
ستنتمي إذا أردنا تكوينها ؟ هل الهدف منها تقييد الوقف المسيحي فقط ؟!
المادة ( 216 ): كيف ستضمن الهيئة العليا
للصحافة التزام الآداء المهني والإداري والإقتصادي الرشيد للصحف ! إنه بالطبع
التدخل السافر في كل شئون الجرائد وغيرها ! تقييد للصحافة بصورة سياسية غير ظاهرة
المادة ( 231 ): إذا كان الإنتخاب ثلثين
بنظام القوائم الحزبية وثلث بالنظام الفردي ! فما الداعي لمزاحمة الأحزاب
للمستقلين علي المقاعد الفردية ؟! إنها مجرد مناورة لكسب المزيد من المقاعد.
المادة ( 232 ): أعترض تماما علي قانون
العزل السياسي لأنه مجرد قانون إنتقامي فالإشتراك في الحزب الوطني ليس جريمة في حد
ذاته لتوضع مادة ( إنتقامية مجردة ) في الدستور ! الشعب وحده قادر علي عزل
الفاسدين دون وصاية عليه وقد أثبت ذلك في إنتخابات مجلس الشعب.
المادة ( 233 ): مجرد مادة إنتقامية من
المحكمة الدستورية للإطاحة بالقضاة منها، وإن كنت أعلم أن من بينهم فاسدين ولكن
ليس الحل في الإنتقام منهم بنص دستوري فهذه لجنة لوضع دستور البلاد وليست لجنة
إنتقام من القضاة حتي ولو كانوا فاسدين.


0 comments:
إرسال تعليق