الأربعاء، 5 ديسمبر 2012

عيد ميلادها ... الأخير


دائماً ما ترحل الأرواح الأكثر نقاءً عن هذا العالم، الأرواح التي ولدت فقط لتمنح السعادة للجميع ! يوماً ما كنتي هنا، يوم كتبتي سطر مذكرتي الأول، كتبتيه بروحك الطاهرة التي ما زالت معي حتي الآن، وكتبته أنا بقلمي منكِ وإليك،

سنوات ما أظنها بالقليلة مرت منذ رحيلك عن العالم ! منذ أن لفظتي آخر أنفاسك وإنتي بعيدة عني أيضاً، علمتِني كل شيء حقيقي في الحياة سوي تلك الكذبة البريئة بأن حياتي بكِ أو بدونك ستستمر !

اليوم عيد ميلادك ! أحتفل بيه وحدي بين كلماتك، ضحكاتك، دموعك و أحلامك،
كل عام وأنا لديكي، لست موجوداً هنا بينهم، علمتيني كل شيء في الحياة سوي كيفية الحياة من دونك ! أعوام طويلة تمر وما زالت جسداً فارغاً ! روح أقرب إلي الأشباح منها إلي البشر، لا تعرف سوي الإبتسام والضحك المصطنع.

كل عام وأنتي ملاذي، وأرضي التي لا أرسو إليها أبدا، وحلمي الوحيد الذي لم يقَّدر له أن يتحقق، وما زلت بعدكِ بلا أحلام، وبلا قدرة علي الحلم أصلاً.

كل عام وأنتي كل أسراري، وكلماتي، وحروفي التي لم اكتبها لأحدٍ مطلقاُ، ورسائلي التي لا أعلم لمن أرسلها، وأشعاري التي توقفت عن كتابتها، وحتي شكواي التي لم أشكُها أبداً.

منذ رحيلك توقف كل شيء عن الحياة ...

لم أجد صديقة مثلك تسمع شكواي دون أن أتكلم، وتستشعر حزني قبل أن أشعر به، وتمنحني القدرة علي مجابهة العالم بأكمله دون أن أشعر بخوفٍ أو بضعف.

لم أجد روحاً بمثل نقائك، تنشر السعادة في قلوب الجميع دون مقابل،

مازال كل شيء كما كان ... ما زالت موقناً أني سألقاكِ مرة أخري،

كنتي ولا زلتي السر والمجهول الوحيد في حياتي ! وستكونين كذلك دوماً، إنما شاركتهم يوم ميلادكِ ليعلموا أن الأرواح النقية لا تعيش علي الأرض.

كل عام وأنتي في مكان أفضل، ما زالت أحتفل بعيد ميلادك كل عامٍ وحيداً .......

0 comments:

إرسال تعليق