لطالما اعتدت علي الجلوس في هذا المكان، وفي نفس تلك اللحظات…ذلك المنظر الحزين الذي أنتظره اليومَ تلو الآخر. علي الرغم مما يثيره في نفسي من مشاعر الحزن ولكني قد اعتدتُ علي رؤيته…ومن نفس المكان. إنها شرفة غرفتي…التي أجلس فيها كل يومٍ لأراقب الشمسَ وهي تودعني علي أمل باللقاء. لكم أعشقُ ذلكَ الشعاع الأخير الذي ترسله إلي عيني كلمةً من كلمات الوداع قبل أن تتواري بالرغم من أنه لم يصل إلي عيني قبل ذلك إلا وأجد قطرات الدموع تملأوها تماماً.
ربما كان ذلكَ بعضاً من الخيالات والأوهام. ولكنّ هذا اليوم لم يكن كغيره من الأيام. ففي تلك الأثناء التي إعتدت الجلوس فيها في ذات المكان…داهمني النوم للحظات قليلة – أو ربما أنني منْ توهمت النوم ولكن ذلك لن يغير من الأمر شيئاً – رأيت علي شعاع الشمس ذلك الوجه البريء الذي طالما حلمت أن أراه…أن يصبح بين يدّي…تلك العينان الدافئتان التي تملأوها البراءة والنقاء، التي تغمر كل الناس بالدفء والأمان وتغمرني كلما رأيتها بآلاف من نظرات القسوة والتجاهل…ولكنه مثل الشمس تماماً لم يتبقي في عمره سوي بضع لحظات قلائل…فقد اختار الرحيل.
ربما لستِ بقربي، وقد لا تشعرين بما يختبيء في قلبي زماناً طويلاً ولكني بالرغم من ذلك سعيد. قمة سعادتي في أن تبقين سعيدة. بريئة طاهرة كما أنتي. سعادتي في أن يبقي حبي لكي طاهراً نقياً لم تلوثه أفعال البشر. ليتنا نعلم سر الأقدار التي تلقينا في حب أبعد الناس عنا، وتبني بيننا ألف جدار كل يوم. قد لا تلحظ هي تلك النظرات الحائرة. ربما لا تعلم أنها صارت شمسي الوحيدة التي أنتظرها كي تشرق كل يوم. شيء صعب أن تشعر أن الأقدار تعاندك وتصر علي هدمك بكل طاقتها.
أفقت من ذلك الحلم – أو الوهم – الذي كنت فيه بعد أن رحلت الشمس وكما يحدث في كل يوم تساقطت تلك القطرات علي أوراق هذا الدفتر الذي أحمله دوماً بين يديّ…وأنا لا أعلم حتي الآن هل داهمني النوم حقاً أم أنها كانت بعض الأوهام التي أصبحتُ جزءاً منها!!
لم يوقظني من هذا التفكير إلا صوت المؤذن ( الله أكبر )…فطويت تلك الصفحة وأغلقت الدفتر علي ما فيه من الدموع وتركته في مكاني…ومازال يتردد داخلي نفس الدعاء: ربي…أتُري سنعيشُ سوياً أم قُدِّرَ لي أن أظل أسيراً لتلك الصفحات…ربما!!!


