الاثنين، 23 مايو 2011

تحقيق ... في ظروف غامضة


كانت الظروف علي ما يرام حتي تلك اللحظة التي رن فيها جرس الهاتف في يدي لأجد أن والدتي هي من تتصل بي – علي غير عادتها مطلقاً في مثل هذا الوقت – لتقول لي جملة واحدة " إنت عملت إي محولينك للتحقيق ! " إنتهت المكالمة لأصعد بعدها بدقيقة واحدة لألقي قصيدتي أمام الحضور.

كان الخطاب الذي يفيد بطلبي للمثول أمام الأستاذة المحامية ( أ ) في التحقيق رقم 12 لسنة 2011 قد وصل إلي المنزل منذ دقائق، توجهت بعدها صباح اليوم التالي إلي مقر الشئون القانونية لأحصل علي حقي الشرعي في معرفة سبب تحويلي إلي التحقيق وهو ما قوبل برفض تام وغير مبرر من الموظفين هناك.

قضت إرادة الله – سبحانه وتعالي – بأن يتدخل في الأمر قدر غير هين من زملائي وأصدقائي ليتوقف الموضوع أصلا كما بدأ في ظرف غامضة، بل وبطريقة أغرب من التي بدأ بها أصلا! فهل يعقل أن الورقة وملف التحقيق الذي حصل علي إمضاء من ثلاثة جهات لم يصل العلم بها لإدارة الكلية ! مع إن الإمضاء واضح ! فهل وصلت الدرجة لمجرد الإمضاء علي ( أي ورق وخلاص ) !!

في ظل الظروف الغامضة تماما التي تحيط بالبداية والنهاية فيه، تمكنت – بعد استراق النظر إلي الأوراق التي من المفترض أن أطلع عليها أصلا – أن أعلم سبب التحقيق وصيغة الشكوي التي تقدم بها استاذي متهماَ إياي بقائمة – طويلة عريضة – من الإمتهامات التي تملأ ( ورقة بحالها ) تتلخص فالتالي

1-      استخدام موقعه الشخصي علي ( الفيس بوك ) في إهانة أعضاء هيئة التدريس. ( طبعا مع برنت سكرين لتوبيك مطالب الطلاب الذي كنت قد فتحته علي جروب – كليتنا بتتطور بينا – علي مرأي ومسمع من الجميع ومنه شخصيا )
2-      تحريض الطلاب علي كسر اللوائح الجامعية.
3-      عدم الإلتزام بآداب التعامل مع الأساتذة وأعضاء هيئة التدريس. ( مع العلم أنه لم يحدث مطلقا أي تعامل مباشر بيننا أصلا )
4-      التحريض علي الشغب وتعطيل العملية التعليمية بالكلية.
5-      إصدار مجلة بدون تصاريح. ( ولا أعلم لهذه اللحظة من الذي توصل إلي هذه المعلومة وأوصلها أصلا ؟ وهل يعلم ما هي التصاريح وكيفيتها ؟ ومن قال أصلا أن المجلة كانت بدون تصاريح ؟ وما علاقة الأساتذة بالمجلات الطلابية والتصاريح ؟ وما علاقتي أنا شخصيا بالتصاريح !! )

كانت الإتهامات كثيرة لدرجة أنني نسيت معظمها ولكن ليست المشكلة في الإتهام في حد ذاته ولكن المشكلة الأعظم منها أن نكتشف أن أسلوب ( أمن الدولة ) قد اخذ من الشعب نفسه وضعاً لا يستهان به من تلفيق الإتهامات وغيره – وإن كنا نعلم تماماً أن كل هذه المناصب قد جاءت بموافقة أمن الدولة وتصريح منها -  وكان من الممكن أن أجد نفسي متهماً بتعطيل اقتصاد البلاد أيضاً.

مرت علي ذلك أيام طويلة، ولكن ما دفعني لكتابة هذه السطور هي أزمة طلاب إعلام القاهرة التي لن أخوض فيها الآن. ولكن الأزمات جميعا تشير إلي وجود قوة خفية لا نلحظها جميعاً هي ( الشئون القانونية ) التي ما زالت تعمل بنظام المستبد المسيطر مع سلطات وطريقة غير محدودة بحد ولا بكيفية واضحة. تلك السلطة التي تجعل من مجرد إتهامك باتهام معين شيئا يحفظ في ملفك الشخصي، بل وتعاقب عليه أيضاً، كل ذلك يتطلب منا وقفة صحيحة لنضع حداً لأي قدر من الإستبداد – وهنقف إن شاء الله بس بعد الإمتحانات عشان مش فاضيين نوقف دلوقتي – وأخيراً يمكنك بود أن تدعوا لنا وإياك بالتوفيق

الأربعاء، 18 مايو 2011

في الطريق إلي الإفلاس


بضع أيام قليلة تلك التي تفصلنا عن الإفلاس. الإستثمارات الإجنبية وصلت إلي ( الصفر ).. الوضع جد خطير، كانت الثورة بداية فعلية لطريق الإفلاس... ولكنه إفلاس العقول. وحرب إعلامية قذرة لا نعلم حتي الآن من الذي يحركها، ومن المستفيد منها !!

فما الذي يقود بلادنا إلي الإفلاس !! المستثمرون الأجانب !! تلك الذئاب البشرية التي عاشت علي دماء عمال مصر – الغلابة – 20 ساعة عمل يوميا وبدون أجازات أو تأمينات ب 150 جنيه !! هل إنقطاع هذا العمل الدنيء عن البلاد هو ما سيكلفنا الإفلاس ... لو كان الإفلاس كذلك هو خير لنا أن نعيش جميعا مفلسين علي أن يمتص دمائنا من يملك المال.

لست خبيراً إقتصادياً ولكن لنفرض كذباً أن السياحة التي تمثل 19% من الدخل القومي قد تم إزالتها بالكامل ( وهذا لم يحدث ) في مقابل وقف أكثر من 30% من قيمة الدخل التي تمثل قيمة الإهدار في المال العام سنوياً ما بين سرقة واختلاس !! ليست المشكلة إقتصادية أو مالية بالمرة فأين نحن مما سقطت فيه كبري الدول في الأزمة المالية العالمية !! أو ما سقطت فيه اليابان بعد الزلزال الأخير !!

لسنا فقراء وليس العيب بأي شكل في بلادنا ولا العيب في ( الثورة )، الحرب الإعلامية أسوأ من ذلك بكثير ولها هدف غير واضح حتي الآن.. ربما يتضح مستقبلاً وهناك سوف يلوم كل منا نفسه علي ما سقط فيه من الإنخداع بالأزمة الإقتصادية

يلعن أبو الثورة ... كل شخص عنده مشكلة يرمي بلاه عالثورة. دا حتي طوابير العيش بقي سببها الثورة، أزمة السولار والبوتجاز بقي سببها الثورة، أي عمرنا ما شفنا الحاجات دي قبل كدا يعني!! دا لما الإسعاف إتأخرت طالع واحد يقول ( فين الثورة ؟؟ ) دا علي أساس إن عربية الإسعاف كانت أسرع من الدليفري زمان !!

دايما الحل موجود بس لحد اللحظة دي مفيش حد عاوز ينفذ، يعني بدل ما تقول شركات المحمول بتاخد نسبة وهمية من الدخل القومي، ومش عارفين نعمل حاجة، طاب ما نعمل إحنا شركة ( وطنية ) للمحمول وننزلها ونشوف الشعب هيروحلها ولا لا !! أنا أول واحد هيشتري الخط حتي لو ضعف التمن والتكاليف!!

قبل ما أي حد فينا يجيب سيرة الثورة، كل واحد يستني ويقعد ساكت ويعمل في صمت 30 سنة – زي ما قعد ساكت 30 سنة – ولما يخلصوا يبقي لكل واحد الحق إنه يلوم الثورة.

قبل ما أي حد يمسك فالإقتصاد والفلوس، يفكر فالهدف الأساسي من الثورة اللي بدأو يلهونا عنه بالإقتصاد، يفكر فالحرامية اللي بدأت تهرب مالحساب علي شكل الإعتذار، يفكر فالناس اللي أولادها ماتت وهم الوحيدين اللي ليهم حق قبول أو رفض الإعتذار، يفكر فأمن الدولة والحزب الوطني، يفكر فناس غريبة علي أرضها، فناس مش لاقية تاكل أساسا.... وبعدين يبقي يفكر فالإقتصاد اللي محصلهوش ولا هتحصله حاجة أساسا.

الثلاثاء، 3 مايو 2011

تخاريف .. عند الشروق (3)

ربما تبلغ أحيانا قدراً من الضعف يكفي لأن يجعلك تتصرف دونما إرادة، ذلك ما يجب أن تصارح به نفسك، ولكن لم أعهد من قبل ضعفاً يجعلني أرفع هاتفي لأتصل بصديقي ( عشان أهزر معاه ) ربما كانت أقسي لحظات الضعف التي مررت بها في حياتي!!

ربما يفرض عليك التنافس أن يتسرب بعض الجد إلي نفسك.. يتحول مع الإيام إلي بعض السأم .. فبعض الضغينة .. حتي يصير في النهاية ما نخشي أن نصل إليه. ليست هذه هي المشكلة الحقيقية !! فقد تكون المشكلة مصيبة عندما تتنافس في أكثر من مجال ومع أكثر من شخص !! حقاً ستكون مصيبة لو كان لك عدو واحد فقط في كل  مجال !!

قد يتكرر ذلك الموقف الغريب أكثر من مائة مرة في يوم واحد!! أن يتطاول عليك صديقك بالكلمات وما شابه. ثم يعود ليقول بكل هدوء ( كنت بهزر معاك أوعي تصدق ) عندها فقط تتردد في ذهني ( هناك دوما نوع من الجد خلف كلمات المزاح ) بالعربي كدا كل واحد بيقول فوسط الهزار اللي مش قادر يقوله فالجد قدامك ....

لكم هو مؤلم أن تمنع نفسك من شيء متاح للجميع. حتي يتسرب إليك شعور ذاتي بأنك في زنزانة كبيرة نسبياً ! أن تجد يوما تعليقا من نوع ( أنا فخور بيك ) وبعده ب ب 2 سنتي بس ( إنت اللي خربت البلد يابن ال ..... ) وتستغرب تماما أن التعليقين لنفس الموقف. وصف بسيط لكلمة ( شهرة )..

إعمل الخير وإرميه البحر. ( ومتفتكرش رميته فين عشان مش ممكن تحتاجله أبدا ) ماهو إنت اللي عملت الخير وأكيد تقدر تعمله تاني !! بس ابقي خلي صورة من الخير دا معاك عشان ممكن تلاقي الخير دا بقي شر تاني يوم !!

في محاولات متتالية لإقناع نفسي بالخروج من المنزل لمدة 6 ساعات حتي قررت في النهاية عدم الخروج والذهاب للنوم وتأتي الساعة الحادية عشر لأجد نفسي وبكل بساطة ( مع أصحابي فالسكشن ) مع إني اخر حاجة فاكرها إني كنت رايح أنام !! القدر.

إذا منحت أحداً القدرة علي أن يجرحك ! فلا تغضب إن فعل ما أعطيته الفرصة لكي يفعله. عليك أن تغضب من نفسك أولا وأخيراً ... ثم تقول الجملة اللي كل الناس بتقولها عمال علي بطال ( أكيد بكرا أحسن ) ..

الأحد، 1 مايو 2011

كأن الذل يهوانا


كَتبنا عهدَنا يوماً
بِأنَّ بلادَنا حُرة
ظَننا أنَنا الأحرارُ
قُوتُنا ... لنا فِطرة
تَعلَّمنا ... علي أيديكَ، أُستاذي
حكومَتُنا .. هي التيجان
مناصِبُنا .. هي الإيمان
وأَنَّ الرأيَ في بلدي
أسيرُ الخوفِ والكِتمان
وكُنتُم حين نسأَلُكم:
ألسْنا مثلُهُم ( بَشَرٌ ) !!
ألسْنا كُلُنا إنسان !!
أليسَ الصمتُ عَنْ حقي
جريمَتُنا ... كما الطُغيان
تقولوا ذاكَ قائِدُنا
لَهُ أمرٌ ... بلا استئذان
وعِشنَا العُمرَ عُبَّاداً .. لقَائِدنا
فيسرِقُ مالَنا منا
يُحَّييه ... هوي الجُبناء
إذا مَا قُلتَ ( يَكفِيكَ )
دَفناكَ ، بغيرِ بُكاء
كَأنَّ الذُلَ يهوانا
يُصاحِبُنا ... علي استِحياء
وكُلُ الناس قد عاشت
علي صمتٍ ... لها وَطنُ
علي ذُلٍ ... لها سَكَنُ
وكِلمتُنا ، كما السكينُ
قد صارتْ لنا كَفَنُ
علي ألحَانِنا نبكي
وحِيلتُنا ... هي الشَجَنُ
وحَقُ الناسِ مكتومٌ
وسِرقَتُنا ... هي العَلَنُ
غَضبتُم حينما قُلنا
مُعّلِمُنا .. هو الزَمنُ
كرامَتُنا وإِنْ ضاعت
فإِنَّ حياتَنا ثَمَنُ
خَرجنَا في شَوارِعِنا
وقُلنا : أَنَّنا بَشَرُ
ليالي القَهرِ إِنْ طالت
عَزيمَتُنا .. لها قَمَرُ
كَفَانا ذُلَّ أعوامٍ
صَحِبنا يأسنَا فيها
فَكلمَتُنا .. لنا قَبرُ
يَمَسُ قُلوبُنا دَنَسُ
نُسّميهِ .. لنا طُهرُ
خَرجتُ أقولُها يوماً
( يَكفِينا ) .. كما الحُرُ
وجدتُ النارَ في صدري
لِتُخبِرنَا ... بأنَّ القادةَ الشجعان
ســفَّــــاحٌ ، لَهُ أجرُ
مَلأنَا الأَرضَ والسَاحَاتِ أَجسَاداً
لنُخبِرَكم : بِحار الصَمتِ قَد جَفَّت
سَئِمنَا الظُلمَ أَعوامَاً يُطارِدُنا
سئِمنَا الخَوفَ في أعوامِنا يسري
سَئِمنا : لا ولَنْ نصمُت
سَطَرنَا صرخَةً فيكِ
بِأنَّ ( الأبَ ) في زَمَني
يَقتُلُني ... أنا الإبنُ
وبَعدَ الموتِ يبكِيني
فما قَد كانَ قاتِلُنا
فَقَاتِلُنا ... هوَ الجِّنُ
أُودِعُكِ ... وأُشهِدُكِ
بأنَّ الحُبَّ في دمَّي
وقَاتِلٌنا ... هو الذئبُ
وأَنَّ كرامتي حَقِّي
وصَمتُكُمُ هو الذَنبُ
أُودِعُكِ ... بلادي لو تَعثرتِ
فرَبُ الكَونِ يرعَاكِ
لأنَّكِ عِشتِ في دَمِنا
وفِي صمتٍ .. عَشقنَاكِ
غداً .. سَتَعُودُ عِزتُنا
وفِي عِزٍ سَنلقَاكِ
وفِي عِزٍ سَنلقَاكِ