كانت الظروف علي ما يرام حتي تلك اللحظة التي رن فيها جرس الهاتف في يدي لأجد أن والدتي هي من تتصل بي – علي غير عادتها مطلقاً في مثل هذا الوقت – لتقول لي جملة واحدة " إنت عملت إي محولينك للتحقيق ! " إنتهت المكالمة لأصعد بعدها بدقيقة واحدة لألقي قصيدتي أمام الحضور.
كان الخطاب الذي يفيد بطلبي للمثول أمام الأستاذة المحامية ( أ ) في التحقيق رقم 12 لسنة 2011 قد وصل إلي المنزل منذ دقائق، توجهت بعدها صباح اليوم التالي إلي مقر الشئون القانونية لأحصل علي حقي الشرعي في معرفة سبب تحويلي إلي التحقيق وهو ما قوبل برفض تام وغير مبرر من الموظفين هناك.
قضت إرادة الله – سبحانه وتعالي – بأن يتدخل في الأمر قدر غير هين من زملائي وأصدقائي ليتوقف الموضوع أصلا كما بدأ في ظرف غامضة، بل وبطريقة أغرب من التي بدأ بها أصلا! فهل يعقل أن الورقة وملف التحقيق الذي حصل علي إمضاء من ثلاثة جهات لم يصل العلم بها لإدارة الكلية ! مع إن الإمضاء واضح ! فهل وصلت الدرجة لمجرد الإمضاء علي ( أي ورق وخلاص ) !!
في ظل الظروف الغامضة تماما التي تحيط بالبداية والنهاية فيه، تمكنت – بعد استراق النظر إلي الأوراق التي من المفترض أن أطلع عليها أصلا – أن أعلم سبب التحقيق وصيغة الشكوي التي تقدم بها استاذي متهماَ إياي بقائمة – طويلة عريضة – من الإمتهامات التي تملأ ( ورقة بحالها ) تتلخص فالتالي
1- استخدام موقعه الشخصي علي ( الفيس بوك ) في إهانة أعضاء هيئة التدريس. ( طبعا مع برنت سكرين لتوبيك مطالب الطلاب الذي كنت قد فتحته علي جروب – كليتنا بتتطور بينا – علي مرأي ومسمع من الجميع ومنه شخصيا )
2- تحريض الطلاب علي كسر اللوائح الجامعية.
3- عدم الإلتزام بآداب التعامل مع الأساتذة وأعضاء هيئة التدريس. ( مع العلم أنه لم يحدث مطلقا أي تعامل مباشر بيننا أصلا )
4- التحريض علي الشغب وتعطيل العملية التعليمية بالكلية.
5- إصدار مجلة بدون تصاريح. ( ولا أعلم لهذه اللحظة من الذي توصل إلي هذه المعلومة وأوصلها أصلا ؟ وهل يعلم ما هي التصاريح وكيفيتها ؟ ومن قال أصلا أن المجلة كانت بدون تصاريح ؟ وما علاقة الأساتذة بالمجلات الطلابية والتصاريح ؟ وما علاقتي أنا شخصيا بالتصاريح !! )
كانت الإتهامات كثيرة لدرجة أنني نسيت معظمها ولكن ليست المشكلة في الإتهام في حد ذاته ولكن المشكلة الأعظم منها أن نكتشف أن أسلوب ( أمن الدولة ) قد اخذ من الشعب نفسه وضعاً لا يستهان به من تلفيق الإتهامات وغيره – وإن كنا نعلم تماماً أن كل هذه المناصب قد جاءت بموافقة أمن الدولة وتصريح منها - وكان من الممكن أن أجد نفسي متهماً بتعطيل اقتصاد البلاد أيضاً.
مرت علي ذلك أيام طويلة، ولكن ما دفعني لكتابة هذه السطور هي أزمة طلاب إعلام القاهرة التي لن أخوض فيها الآن. ولكن الأزمات جميعا تشير إلي وجود قوة خفية لا نلحظها جميعاً هي ( الشئون القانونية ) التي ما زالت تعمل بنظام المستبد المسيطر مع سلطات وطريقة غير محدودة بحد ولا بكيفية واضحة. تلك السلطة التي تجعل من مجرد إتهامك باتهام معين شيئا يحفظ في ملفك الشخصي، بل وتعاقب عليه أيضاً، كل ذلك يتطلب منا وقفة صحيحة لنضع حداً لأي قدر من الإستبداد – وهنقف إن شاء الله بس بعد الإمتحانات عشان مش فاضيين نوقف دلوقتي – وأخيراً يمكنك بود أن تدعوا لنا وإياك بالتوفيق


0 comments:
إرسال تعليق