أحترم رأي الكثيرين ممن يكرهون العمل السياسي، أو من يرونه بلا قيمة. ومن يعتقدون أن العمل التطوعي أكثر نفعاً من العمل السياسي.
تتوجه معظم الأنشطة التطوعية إلي فئة معينة
من المجتمع " الفقراء، المحتاجين، الأيتام، الأرامل، .. إلخ " وهي أنشطة
بالطبع لا غبار عليها وجزي الله القائمين عليها خير الجزاء !
ولكن قبل أن تبدأ في مساعدة هؤلاء – وهو واجب
عليك وعلينا – إسأل نفسك لماذا وصل بهم الحال إلي ما هم عليه ؟ شدة الفقر، الإهمال
الصحي و الأمية وغيرها من الكوارث ! والإجابة إن أردت أن تحددها في سطور بسيطة هو
فساد نظم الحكم وإهمال طبقات كثيرة من المجتمع حتي أصبح الوضع بهذا السوء.
تركك للعمل السياسي وأعمال الحكومات
ومشروعاتها وأجهزة الدولة وتوجهك للتطوع بشكل كامل كمن أوقف محرك سيارته، ثم نزل
منها وطلب من الناس مساعدته علي دفع السيارة للأمام حتي يصل إلي وجهته التي تبعد
أميالاً طويلة !
الأصل أن تقوم الدولة برعاية هؤلاء لا أن
نقوم نحن بذلك، والأصل أن يكون هؤلاء غير محتاجين لجهودنا. فجهودنا مهما كانت فهي
في النهاية كمثل " سمكة " نعطيها لهم، والأولي أن تعلمهم الدولة كيف
يصطادون !

