الأحد، 20 مارس 2011

أن تكون كبيراً....


هل ظننت يوماً ما أنك تري ما هو أمامك كما هو؟؟ إذا فكرت علي هذه الأساس يجب أن تكون رؤيتنا جميعا واحدة. ولكنك حقيقة لا تري ما هو أمامك... بل تري فقط ما تريد أنت أن تراه. وعلي ذلك. فأنت تفسر كل شيء كما تريد أن تفسره وتفهمه. فإذا اتفقنا علي جمع هاتين القاعدتين معا نتوصل إلي قاعدة بسيطة جدا نصها :" إذا رأيت جميع الناس أشراراً بعينك فلتعلم أنك أنت الشرير بينهم".

لم أكتب كلامي هذا لأدافع عن نفسي حين أتهمني أحدهم بأنني أفعل جهداً كبيراً لأتقدم الصفوف أو ( عشان البنات ) مع إني لم أفهم بعد ما علاقة ( البنات ) بعملنا الذي نفعله وما علاقة عملي بحد ذاته ب ( البنات ). ولكنني أحببت أن أعرض شيئاً آخر تماماً. لما كان أهتمامي بموضوع معين واجتهادي فيه شيئاً يستحق الإنتقاد قررت أن أعرض كلمات ذلك الشخص علي الملأ ليتعلم منها الجميع. تلك الكلمات التي جعلتني أفعل كل ما بوسعي لهدف يعلمه الله وحده. في تلك الأمسية قال لي هذا الشخص تلك الكلمات وإن كانت علي محادثة في الشات حينما سألته: إي خير ولا المركب هتغرق ؟

"لا خير ان شا الله مافيش غرق ولا حاجه. يعني زي ماقلتلك حاول تبقي دقيق في شغلك ماتسيبش ولا نفطه زياده كل ماتبقي دقيق كل مايكون شغلك احسن. ماتكسلش انك تتعب تاني وتالت في سبيل ان شغلك يطلع كويس واكيد خليك منظم. وخلي بالك كل غلطه صغيره انت ممكن تعديها بمزاجك حتتحسب عليك وغلطه علي غلطه حينقص من قيمه عملك.
خلي هدفك دايما انك تعمل حاجه تفيد بيها الناس وعشان خاطرهم وحط في دماغك انهم رؤسائك في العمل اللي بتعملهم الف حساب وهما سندك وضهرك وحمايتك اللي لازم تكسبهم صح. وماتفكرش في الشهره كتير وكن واثق انها حتجيلك زحف لحد رجليك بس المهم اتقن عملك. والمهم لما تجيلك الشهرة تكون قد مسؤوليتها ومشاكلها وتقدر تحرم نفسك من حاجات وتحافظ علي نفسك عشان صورتك قدام الناس حتي لو الحاجه اللي حرمت منها نفسك مش غلط بس ممكن تبقي غلط بسبب الشهره."

ربما لا يتذكر هو تلك الكلمات ولكني مازلت أتذكرها جيداً. وأحتفظ بها علي جهازي – دون أن يعلم – لأتذكرها جيداً. ولما عزمت السير في هذا الإتجاه عزمت أيضا علي أن اتناسي كل من حولي أثناء عملي حتي يتم كاملاً ليحكم الناس فقط هل كنت علي حق أم علي باطل!!

بقي شيئين فقط لأوضحهم. أولهما أن صاحب هذه الكلمات هو صديقي وناصحي الدكتور شهاب عماد. بعد تلك الأمسية التي عرضت فيها عليه نتائج عملي المبدأيه وليسمح لي بنشر كلماته تلك دون إذن منه.
وثانيهما هو قول للإمام سفيان الثوري رضي الله عنه حين قال"حرمت قيام الليل ستة أشهر بسبب ذنب إرتكبته" فقيل له وما ذنبك يا سفيان؟ فقال:" دخلت المسجد ذات يوم فوجدت عبداً يصلي لله سبحانه ويبكي في صلاته فقلت ( في نفسي ) إنه ريّاء" ولا حول ولا قوة إلا بالله. لم يصرح بها أصلا بل جالت في نفسه من داخله فكانت له عقوبة من الله جل وعلا في الدنيا أن يحرم قيام الليل نصف عام عليها. فما بالك عزيزي إن صرحت باتهامك لآخر وجادلت بل وأهنت!! حقاً إنني مشفق عليك!!

ليس الناس أشراراً وإن كان هناك شر بيننا فهو الشك في كل الناس. فإذا صفيت نفسك في داخلك وعرفت كيف تنظر إلي الناس وكيف تراهم. فقد ربحت خيراً لا تدرك مقداره. وإن ظننت أنك بالقدرة الكافية لكي تخدعهم أو ترسم صورة جميلة لنفسك ببضع كلمات. فما ذلك بذكاء بل هو جملة العته في حد ذاته! وليس الإسلام قولا وإنما المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده. حقا لقد كتبت كلماتي هذه لأني مشفق عليك!!

وختاماً رسالتي الأخيرة لكل من يقول أن الزمن قد مر. وأن الطفولة كانت الزمن الأجمل. فلم يكن في هذا الطفل غش أو خداع ( يوم أن كان صغيرا ). إعلم عزيزي أن كل هذا بجوارك الآن. ولكنك بحاجة إلي أن تنزع حواجز قلبك وتزيل كل ذلك من أمام عينيك. وعندها لن تحتاج أبدا أن تعود صغيراً.... فهي خطوة صغيرة ليس لتعود صغيراً .... ولكن لتكون كبيراً .....

وأخيراً أقولها وبكل ثقة في الله ... هنيئاً لكم لحمي الميت...