السبت، 5 فبراير 2011

من وحي الخيال (1) - إني كاذب

من بعيييييد، بين جموع الناس نظرات حائرة، تفيض حزناً بقدر ما يملأها الحب. يخلو المكان من جميع الناس – أو هكذا تمناه ويتمناه دوماً – لم يعد في المكان سواهما. علي نغمات قلبه المتوالية تترك قدماه الأرض ليصعد في سماوات الخيال البعيدة. ينظر في عينيها فتتقطع نبضاته ويشعر للمرة الأولي بأن أحلامه أكبر من أن يحيطها بذراعيه. يدرك بعد لحظات أن كل من حوله تتوجه نظراتهم إليها. ليسقط من سمائه الكاذبة متمنياً أن تصير أياديه الصغيرة أجنحةَ فيخفيها عن كل الناس. هو ذلك الشعور الذي لم يعرفه من قبل الذي لا يجعلك إلا مكتوف اليدين محطم الأوصال....

يفتح شباكه الصغير...نافذته علي الدنيا التي كان يتوقع صغيراً أنها هي العالم بأكمله... علي تلك الألحان الهادئة تتساقط دموعه. يكتب كلماته الأخيرة فوق أوراقه التي سئمت حزنه، كلماته وخياله.  تلك الكلمات التي أثقلته وحطمت كل ما فيه (( ليتني أعلم لماذا أُحبك!! سوف أقهر حبك... سوف أنساكِ... )) يستمر في الكتابة لساعات وساعات يعلم الله مداها يملأ صفحات طويلة بتلك الكلمات القاسية... يكتب في آخرها كلمة واحدة (( لكنني كاذب ))!!!

يسطر كلماته وكأنه موقنٌ أنه علي حق.. يري ما لا يراه الناس ليس لأنه أفضل منهم ولكن لأن عالمه منفرد عنهم، يعيش فيه وحده كما يحلو له... لأني أحبك فأنتي مني طفلتي الصغيرة.. إبنتي التي لم أُنجبها بعد، فأنا مسئول عنكِ.. عون لكي لتكوني دوماً أجمل من علي هذه الأرض. أحميكي حتي من نفسك... أفكارٌ تافهة لكنها عالمه الخاص لابد وأنه سيستيقظ منها في يوم من الأيام. يعلم جيداً أنه لن يجد من يتقاسم معه هذا العالم الغريب... فيعزم أن يخفيه بين الأوراق فقط!!!

يوقن بعد سنوات من الخيال المريض أنه لا مكان له في هذا العالم الذي صنعه لنفسه... لأنه سيبقي فيه وحيداً للأبد ولكنه يؤكد للجميع أن الجنون قد تملكه تماماً... فقد إختار أن يظل وحيداً وقد حزم أمتعته وكتب فوق الشاطيء قبل أن يذهب (( لقد كنت كاذباً .. نعم .. لازلت أحبك !!

شخص ولده خيالي فقررت أن أكتب قصته
فهو مثلي ... له عالمه الخاص
عماد قاسم
من وحي الخيال

0 comments:

إرسال تعليق