استعرت عنوان كتاب المبدع " عمر عفيفي " الذي يحمل ذات القسم
الأول من عنوان المقال، الذي خصصه ليعرف المواطن المصري بحقوقه وواجباته القانونية
الأساسية " عشان ميتضربش علي قفاه " ولكني فضلت التحدث عن نوع آخر من
" الضرب علي القفا " الذي سبب كل كمية الجهل والتخبط الحالية "
الخداع الإعلامي ".
قد تكون القيم جميلة ولا تثريب عليها، لكنك تضربها في مقتل إن حاولت نشرها
بالغش والتدليس. كان ذلك واضحاً في شخصية " عيسي العوَّام " التي تقمسها
صلاح ذو الفقار بإمتياز. أعترف أن مشهد تهنئة المسلمين لأخاهم المسيحي بعيده كما
أمرهم " صلاح الدين " كان محلاً لإعجاب كبير. وبدون الخوض في مهاترات من
نوعية حرمة التهنئة أو جوازها : هل كان عيسي العوّام مسيحياً فعلاً ؟!!
قبل أن نجيب علي السؤال دعني أخبرك أن فيلم " الناصر صلاح الدين
" قام بكتابته ثلاثة من أشهر الكتاب حينها { محمد عبدالجواد ، نجيب محفوظ و
عبدالرحمن الشرقاوي }
لا يمكن لمن في حجم وتاريخ هؤلاء أن يسقط منهم " سهواً " أن عيسي
العوام كان رجلاً مسيحياً ( يعقوبياً ) ! بل وجعلوه قائداً عسكرياً في الجيش في
الوقت الذي كان فيه المسيحيون في مصر والشام أصلاً يدفعون الجزية مقابل إعفائهم من
الخدمة العسكرية – وهو نظام الدولة آنذاك ولو كان مطبقاً حتي اليوم لنفذه الكثير من المسلمين
والمسيحيين علي حد سواء –
بل وكانت السقطة الأكبر حين أقترن عيسي العوام ( اليعقوبي الأرثوزكسي )
براهبة من الكاثوليك ( جيش العدو ) في الوقت الذي كان الأرثوزكس يرون فيه
الكاثوليك كفاراً – وما زالوا – فضلاً عن أن الراهبات أصلاً لا يرتبطن بالرجال.
دعني أخبرك – للعجب – أن عيسي العوّام الذي أخبرت عنه المصادر التاريخية كان رجلاً " مسلماً
" ينقل المؤن إلي القلاع المحاصرة. ثم أن عيسي العوّام مات غريقاً أثناء
قيامه بنقل حمولةٍ إلي أحدي القلاع، وللعجب أن الحمولة بعد موته طفتَ حتي وصلت إلي
القلعة فعلاً حتي قال عنه معاصروه آنذاك أن عيسي العوَّام { أدي الأمانة حياً
وميتاً } *
لا أعتقد أن محاولة ترضية طائفة معينة أياً كانت ديانتها تكفي لتزييف
التاريخ.
لا يفوتنا ونحن نتحدث عن الفيلم التاريخي العظيم " الناصر صلاح الدين
" أن نتحدث عن أن الفيلم تم إنتاجه عام 1963 م بتكلفة بلغت حينها 73 ألف جنيه
مصري وهو رقم كبير جداً آنذاك أدي إلي إفلاس منتجة الفيلم ( آسيا )، فلجأت الحكومة
المصرية إلي تعويض المنتجة عن طريق تسويق بعض الأعمال وإسناد الأخري إليها.
ولتعلم أن العدد الرهيب من الممثلين في جيوش هذا الفيلم هم مجندون في الجيش
المصري في ذات العام. بعد عودتهم من " حرب اليمن " وقبل أعوام قليلة من
احتلال الصهيونيين لسيناء.
دعنا الآن من كل هذا إلي الشخصية الأساسية " الناصر أحمد مظهر "
لنتحدث عنه قليلاً !
تشير المصادر التاريخية إلي أن " صلاح الدين " كان قائداً
عسكرياً { خائناً } للسلطان نور الدين الذي " أرسله " علي رأس جيش من
دمشق إلي مصر بغرض وحيد هو " تأمين الحدود ضد هجمات الصليبيين " لكن
صلاح الدين ترك الأمر ومهّد لنفسه – ولأقاربه ! – السلطة. حتي أن
السلطان نور الدين قد جهز بنفسه جيشاً لمحاربة صلاح الدين ولكنه توفي ليلة خروج
الجيش. فقام صلاح الدين بإستمالة بعض قواد الجيش ومحاربة البعض الآخر حتي أستقر
شأن السلطة في يده !
كما تشير ذات المصادر إلي أن " صلاح الدين " في هذا الوقت الأخير
كان قائداً عسكرياً للملك نور الدين ( السُنّي ) و وزيراً للحاكم الفاطمي في مصر (
وكان الحاكم شيعياً ! ) مع أن الدولتين كانتا في حالة حرب طاحنة وقتها!
حاول صلاح الدين إقتحام القدس عسكرياً لإنتزاعها من الصليبيين، لكنه ( كما
تشير المصادر لم يفلح في انتزاعها إلا صُلحاً عام 583 هـ ) ثم أعادها خلفاؤه
الأيوبيين ثانية إلي الصليبيين كهدية عام 628 هـ )
وأخيراً إذا كنت ممن شاهدوا الفيلم مرات ومرات مثلي، فقد تناهي إلي سمعك
بالتأكيد تكرار تسمية مدينة القدس المتنازع عليها ب " أورشليم " ! رغم
أن المسلمون الأوائل والمسيحيون أيضاً لم يعرفوا لهذه المدينة إسماً غير "
إيليا " ، أما " أورشليم " فهي تسمية يهودية لمدينة قديمة كانت
موجودة في هذا الموضع ثم هدمها " إيليوس هادريان " وبني ( علي مقربة
منها ) مدينة " إيليا " أو " إيلياء " نسبة إليه !
أما الإسم العبري " أورشليم " فقد تم إستعادته بعد قرون من ذلك
علي يد المسيحيين لإضفاء قداسة علي المدينة. ولا يفوتنا أن كلمة " القدس
" أو " بيت المقدس " هي التسمية العربية الإسلامية للمدينة
إستناداً إلي التسمية العبرية القديمة " بيت هاميقداش "
بقي لك بعد كل هذا أن تحاول بنفسك مراجعة المصادر التاريخية وتبين الحقيقة
دون ميل لأحد الأطراف مسبقاً وأظن أنه بقي أيضاً أن تشك في كل ما قدموه لك خلال
سنواتك السابقة كذباً وافتراء.
**** يتبع
المصادر :
-
1- المقال الثاني من سباعية أوهام المصريين " الناصر أحمد مظهر " –
جريدة المصري اليوم – د.يوسف زيدان. تم نشره في سبتمبر 2010.
- 2-
متاهات الوهم ، د. يوسف زيدان ، طبعة دار الشروق الثانية 2013 م، ص 19 حتي
ص 25 من فصل أوهام المصريين.
- 3- النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية ، بهاء الدين بن شداد - يروي عنه ما
نصّه { ومن نوادر هذه الوقعة ومحاسنها أن عواماً (( مسلماً )) كان يقال له عيسى ، وكان يدخل إلى البلد – يعني عكا أثناء حصار
الفرنج لها – بالكتب والنفقات على وسطه – أي يربطه على وسطه - ليلاً على غرة من
العدو ، وكان يعوم ويخرج من الجانب الآخر من مراكب العدو ، وكان ذات ليلة شد على
وسطه ثلاثة أكياس ، فيها ألف دينار وكتب للعسكر ، وعام في البحر فجرى عليه من
أهلكه ، وأبطأ خبره عنا ، وكانت عادته أنه إذا دخل البلد طار طير عرّفنا بوصوله ،
فأبطأ الطير ، فاستشعر الناس هلاكه ، ولما كان بعد أيام بينما الناس على طرف البحر
في البلد ، وإذا البحر قد قذف إليهم ميتاً غريقاً ، فافتقدوه – أي تفقدوه - فوجدوه
عيسى العوام ، ووجدوا على وسطه الذهب وشمع الكتب ، وكان الذهب نفقة للمجاهدين ،
فما رُئي من أدّى الأمانة في حال حياته وقد أدّاها بعد وفاته ، إلا هذا الرجل.
وكان ذلك في العشر الأواخر من رجب أيضاً }
4- سيرة إيليوس هادريان إمبراطور روما 117 إلي 138 بعد الميلاد، راجع الرابط ( http://bit.ly/1abm6Yk ).
5- عيسي العوام القائد المسلم ، راجع الرابط ( http://bit.ly/15qn2q2 )


0 comments:
إرسال تعليق