" نتيجة المباراة
حتي الآن ( 11 للبلطجية 10 للإرهابيين ) " تعليق ساخر ولكنه في الحقيقة تحليل
عبقري للمشهد، البلطجية والإرهابيون خرجوا من لعبة السياسة لحظة إعلان الإخوان
المسلمين ترك الميدان والتحالف مع المجلس العسكري جمعة إنقاذ الثورة 1 إبريل 2011م
- علي طريقة الرماة الذين برحوا أماكنهم في غزوة أُحد - ثم إمطار المعتصمين في الميدان بتهم الخيانة
والعمالة.
الخيانة والعمالة ليست تهمة سياسية علي كل
حال وإنما تهمة تمس الشرف، يمكنك إذا اختلفت معي أن تتهم مشروعي أو مطالبي بأنها
خاطئة فنكون في ملعب السياسة. لا أن تتهم غيرك بالعمالة دون أن يتهمك هو
الآخر بخيانة الثورة وقد بَرهنت بنفسك علي مدار فترة المجلس العسكري كله أنك ضد
الميدان والمعتصمين ولعقت البيادة حتي وصلت إلي سُدّة الحكم.
كان بإمكان قيادة حكيمة في هذا الوقت أن
تحافظ علي شمل الثورة الذي إجتمع ظاهرياً بعد أن قررنا " عصر الليمون "
وإنتخاب مرسي في مواجهة شفيق الفلولي.
لكن سرعة تفكيك هذا الشمل وضَّحت – بما لا يدع
مجالاً للشك – غباء القيادة وغرور الإخوان. لقد أختارت منذ اللحظة الأولي أن تنفرد
بالمشهد وأن تفاوض العسكر وحدها علي السلطات الممنوحة لها. كان لي شرف مناقشة
" مشروع الدستور الجديد " مع أحد أساتذتي المحترمين، وكان محور
المناقشات ( السلطات الممنوحة للعسكر طبقاً للدستور ) وقلت ما نصه أن الدستور يكرث
دولة عسكرية يكون فيها الجيش دولة داخل الدولة وقوبلت الكلمات بجدل واسع.
الحقيقة أن فوز محمد مرسي بالإنتخابات كان الطريقة
الوحيدة لمنع مراقبة أموال الإخوان أو تأجيل ذلك علي أقل تقدير- وقد تحقق للإخوان ما أرادوا – لكن المعركة
التالية كانت أصعب بلا شك، فقرار مراقبة أموال الجيش الذي طالب به الجميع – والذي سيبين بالمناسبة
فساداً داخل المؤسسة العسكرية – سيتبعه بلحظات قرار بمراقبة أموال الإخوان وفتح
أبواب قد لا تغلق مرة أخري. ومع ملاحظة أنك قد إخترت منذ البداية التفاوض منفرداً
مع العسكر فلا حلَّ أمامك حالياً إلا الموافقة علي جعل العسكر دولة صغيرة لها
ميزانيتها وشئونها السرية داخل الدولة الكبيرة بل والمقاتلة في سبيل مرور الدستور
حتي لا يضعك رافضوا الدستور في مواجهة لست مؤهلاً لها وقد تمَّ المرادُ فعلاً.
ولكن إذا نظرت للمشهد في هذه النقطة ستجد الإخوان
واقفون في جزيرة منعزلة، العسكر لهم دولة خاصة وسلطات مطلقة فيها ، والقوي
السياسية الأخري بادلوهم الإتهام بالإتجار بالدين
وخيانة الثورة والميدان. بالإضافة إلي الإعلام والفلول وغيرها
فرص نجاتك السياسية الوحيدة أن تتشدق بالدين
وتطبيق الشريعة، وتتهم المعارضين جميعاً بأنهم ضد الدين إستغلالاً لعاطفة الشعب
المصري الغريزية تجاه الدين حتي ولو لم يكونوا متدينين أصلا وحتي لو كانت صلتهم به
خانة الديانة في تحقيق الشخصية.
ولكنك نسيت في أثناء سباقك علي السلطات أن
المسجد حرمته من الدين وأن الدين من عند الله، قدسية المسجد ليست في جدرانه ولا
سجاده ولكن قدسيته في إقامة شعائر الصلاة والتعبد داخله، وإذا فرَّغت المسجد من
هويته الدينية واستخدمته في السياسة ضاعت قداسته، فأصبح هجوم خصمك السياسي علي
المسجد شيئاً طبيعياً من وجهة نظره لأنك أضعت قدسيته واستخدمته لصالحك فقط ! كذا
رفع المصاحف في المظاهرات حتي تمنع العدوان عنك " علي طريقة الواد الغلس اللي
كان يرمي شنطتك في المدرسة ولما تيجي ترمي شنطته يقولك حرام دي فيها كتاب دين
" فصار عادياً أن تجد المسجد يقتحم والمظاهرات التي يقيمها تجار الدين يعتدي عليها حتي وإن رفعوا المصاحف حمايةً لهم.
النتيجة النهائية :
اسقاط قدسية الدين
الخروج من السياسة
تبادل الإتهامات بين الطرفين
عسكر في دولة مستقلة عن الدولة.
من الغباء إذن أن تعتبر هذا الإقتتال الدائر
حاليا نتيجة خلاف سياسي علي طريقة عناوين الجرائد الرخيصة " قتل صاحبه عشان
ربع جنيه !! " لم يقتل صاحبه بالطبع عشان الربع جنيه ولكنه قتله لأن الربع
جنيه عمل خلاف ، ثم تبادل ألفاظ وخناقة ، ثم تدخل الجميع، ثم أدت الخناقة ذاتها
إلي القتل.
في ظل مشهد الإحتقان الكبير إستغل العسكر
الفرصة للإنقضاض علي السلطة وإقصاء من كانوا بمفردهم، وتدور الآن حرب الشوارع بين
من إتهمهم الإخوان ( الإرهابيون حالياً ) بالبلطجية والمأجورين ( الطرف الآخر )
ويتدخل العسكر ليضعوا لمساتهم الإجرامية المسلحة علي الخناقة.
سيظل المشهد علي ما هو عليه حتي يعود أطراف
النزاع إلي السياسة، وحتي يأتي إلي الحكم رجل حكيم يدرك أهمية وقوف الشعب كله
مجتمعاً أمام سلطة العسكر حتي يتم تحجيمها وعودتها إلي الطبيعة التي يجب أن تكون
عليها، أو حتي ينتهي طرفيَّ النزاع عن بكرة أبيهم وهذا ما لا أرجوه. وكل دم يراق
لن تستطيع أن تحدد المسئول عنه ولن يحاسب عليه في الدنيا أحد. اللهم أحقن دماء المسلمين.


0 comments:
إرسال تعليق