لأنك كنت صديقي منذ سنوات وأنا أحافظ عليها – نقطة ضعفي
الوحيدة – أبعد من أن تنالها، تقرّبت جزءاً جزءاً دون أن أشعر بك لتأخذها تماماً،
أكان ذلك هو كل هدفك مني ؟؟! وما إن تمكنت
منها حتي طحنتها تحت قدميك كأبرع المجرمين، ربما لم يؤلمني طحنها بالقدر الذي
أذهلتني به قدرتك علي الخداع، ممثل بارع أنت، وربما أذهلتني أكثر بقدرتك علي أن
تكون طبيعياً بعد كل ما فعلته دون أن تشعر بالذنب...
لأنك كنت صديقي، تخلصني من جزء مما أحمل باستماعك، لأنك
كنت تتقن التمثيل حقاً، فتخرجني من أمور صغيرة لا تمثل إليّ شيء أصلاً لتلقيني في
مفترق طرق جميعهم عليّ مستحيل، ليس لديّ القدرة علي السير في أي اتجاه، والوقوف
أيضاً يمثل لي كارثة، وحتي وجودك صار مشكلة في حد ذاته، اتقنت صياغتها لتوقفني في
هذا المكان، أول مكان في حياتي يجعلني
أستخدم الهروب.
لأنك كنت صديقي، كانت ثقتي فيك عمياء ألا تصدق كل ما
يقالُ لك، ألا تجعل مني حكاية في فم الجميع، ألا تحكم كل الناس علي رقبتي وتجعلهم
يحكمون عليّ وما كانوا ليفعلوا من دونك، ألا تتخلي عني بكل هذه السهولة دون أن
تحاول حتي – مجرد المحاولة ولو بكلمة – أن تتمسك بي، ألهذه الدرجة لم أكن أساوي عندك
شيء، سحقاً لقدرتك علي التمثيل والخداع ...
لأنك كنت صديقي، تفننت في أن تزرع نفسك في كل ركن من
حياتي لتأخذ فيه حيزاً، وتفننت في أختيار موعد ضربتك ورحيلك سرعة وزمناً، وأقسم
أنك تعتقد في داخلك أنك لم ترتب شيئاً من هذا كله، ليس لي حاجة في قسمك فلست من
سيحاسبك ولكن فلتعلم تماماً أني لن أسامحك ...
لأنك كنت صديقي، أفقدتني توازني كما لم يحدث من قبل،
وأبكيتني كما لم يحدث من قبل، لست نادماً فقد فعلتها بقلب صافٍ لم يعكره زيفك وتمثيلك،
كيف بقيت كل ذلك دون أن أكتشف أنك قد أزلت قلبك وعقلك منذ زمن ! كيف صمدت كل هذا
الصمود ! كم أنت بارع ...
لأنك كنت صديقي، أشفق عليك مما أنت مقدم عليه، فذنبك في
حقي لن أغفره، ولن يغفره الله لك، وسيظل ديناً في رقبتك طول عمرك، لأنه أكبر من
قدرتي البشرية علي الغفران، سيظل مرافقاً لك طول حياتك، أما أنا فأنني ضحيتك،
خلصتني من نقطة ضعفي الوحيدة في هذه الحياة، شكراً فقد جعلتني بلا نقطة ضعف، مهما
تساقطت الآن فسأكون بالتأكيد أصلب من الماضي.
لأنك كنت صديقي، لا تظن أن الله يرضي عنك بما فعلته،
أبداً يا عزيزي فلن يغفرها الله لك لأنها حقي أنا، ولن يغفر لك خداعك، كل كذبة
قلتها، كل كلمة تحدثت بها لغيري دون علمي، كل من حكمته علي حياتي، كثرت ذنوبك
ولوثت بياضك، لا تظن أن الجرائم ترضي الله
أما أنا، فلن تقف حياتي عندك ولا عند غيرك، فقد بدأتها
وحدي وسأنهيها وحدي، فقد ألحّ عليّ شيطاني أن أكتب كل شيء علي الأوراق، وعلي كلّ
سأعتزل الجميع أياماً يعلم الله وحده قدرها، حتي ينتهي كل شيء تماماً، ثم أرحل مع
شروق الشمس .. حراً


0 comments:
إرسال تعليق